خلافته والدولة المهدية

لقد أُعِدِ السيد المكي لزعامة الطريقة لذلك فقد آلت اليه قيادة الاسماعيلية بسهولة ويسر وحل مكان والده وقد اظهر ميزات متعددة كقائد وفي عهد السيد المكي قدم الى مدينة الابيض السيد محمد احمد المهدي وزار رجالات المدينة ومن بينهم السيد المكي والذي قابله بالترحاب وتبادل الرجلان وجهات النظر في امور دينهم ودنياهم وخصوصاً فيما اصاب الاهالي من ظلم واجحاف على يد الاتراك هذا وقد اتفقا في انه لابد من العمل للقضاء على الاتراك وازالة دولتهم وكان المهدي ياتي مع بعض اتباعه للمشاركة في احياء ليالي الاسماعيلية وتم حصار الابيض بواسطة قوات المهدي فيما بعد وانتصر على الاتراك واستلم زمام السلطة في المدينة وكان ذلك بفضل تعاون بعض قادة المدينة من السودانيين ومن بينهم السيد المكي ، شئ آخر ينبغي ذكره هنا وهو ان حصار الابيض وسقوط المدينة في يد المهدي حدث هام ويعتبر نقطة تحول في تاريخ دولة المهدية.

ظل السيد المكي رئيساً لطريقته وصار من المقربين للمهدي . هذا وعندما ذهب الاخير الى ام درمان انضم اليه السيد المكي وعائلته واتباعه وفي اثناء اقامته بام درمان استطاع ان يثبت اقدام طريقته وان يضم اليه الكثير من الاتباع حتى صار لهم حي يعرف بحي السيد المكي ، وبه زاوية كبيرة للاسماعيلية ومن الذين حضروا مع السيد المكي في تلك الرحلة اخوه السيد مصطفى البكري الذي توفي بام درمان في عهد الخليفة عبد الله وهو الذي اشار بدفنه فى تلك البقعة شمال ام درمان لايجاد مقابر جديدة للمسلمين والتي صارت معروفة باسم مقابر البكري .

ومن الاحداث التي تدل على حنكة السيد المكي السياسية وتقديمة للنصح والمشورة فلها صلة بالبيعة للخليفة عبد الله والظروف التي احاطت بتولي السلطة بعد وفاة المهدي اذ يقال ان الخليفة عبد الله قد طلب من السيد المكي ان ينصحه حول ثلاثة امور : الاول هل يبادر الخليفة باعلان وفاة المهدي ام ينتظر لبعض الوقت؟ والثاني : هل يقوم بغسل جثمان المهدي بنفسه ام يترك ذلك للاشراف اقارب المهدي؟ والثالث: هل يؤم الخليفة الناس في الصلاة على جنازة المهدي ام يترك ذلك لشخص آخر؟ لقد نصحه السيد المكي بالاسراع باعلان وفاة المهدي وان يجهز الأشراف جنازة المهدي للدفن وان يؤم هو الناس في الصلاة على الجثمان وبعد نهاية اجراءات الدفن اخذ السيد محمد المكي يد الخليفة عبد الله واعلن مبايعته له ثم تبعه الآخرون وهذه قصة معروفة عند الاسماعيلية . وفي رواية يوسف ميخائيل جاء السيد المكي ثالثاً او رابعاً في اعلان البيعة للخليفة عبد الله بعد الفقيه الداداري واحمد شرفي وعلي ود حلو . ان رواية الاسماعيلية للقصة تجعل السيد محمد المكي الاول في اخذ البيعة وتجد سنداً في رواية سلاطين باشا وهذا الموقف هو الذي يفسر الاحترام الخاص الذي كان يجده السيد المكي من الخليفة عبد الله بالاضافة لعدد من العوامل الأخرى في شخصية ومكانة السيد المكي.

لقد كان للسيد المكي افضال على العديد من الأسر الكبيرة والعريقة في السودان ففى اثناء فترة الخليفة عبد الله احتضن السيد المكى عدداً من شباب المراغنة وآل المهدي في داره التي ظلوا فيها تحت وصايته حتى اعيد احتلال السودان في فترة الحكم الثنائي ومع ان وجودهم كان يسبب حرجاً عظيماً للسيد المكي بسبب الفتنة التي حاول خلقها عدد من الاشخاص لدى الخليفة عبد الله بسبب رعاية السيد المكي لهم ومعاملتهم معاملة حسنة ودراستهم مع اولاده.

كان السيد المكي يصرف جل اهتمامه لخلوته وتعليم القران وشؤون الطريقه وسرعان ما صارت داره منطقة تجمع للكثير من اقاربه واهل منطقته واتباعه وتطورت الى ان صارت من اشهر احياء ام درمان ولاز ال الحي الامدرماني يحمل اسم حي السيد المكي وفي عام 1902 ازداد اتباع الطريقة الاسماعيلية بما لايقل عن اتباع الختمية وورد ذلك في تقرير امني صادر عن الحكومة رقم 95 يونية 1902 وصارت الطريقة الاسماعيلية احدى اقوى طريقتين نافذتين في السودان.

عندما انتهت دولة المهدية وقامت دولة الحكم الثنائي طلب الانجليز الى رجال القبائل ورجال الدين الرجوع الى مناطقهم الاصلية وهكذا رجع السيد المكي وجزءاً كبيراً من عائلته واتباعه الى الابيض عام 1902م واقامو في حي الدناقلة ومن أهم الاعمال التي قام بها السيد المكي عند رجوعه للابيض بناء قبة والده وتم ذلك عام 1903م وصار حى القبة مركزاً دينياً واجتماعياً هاماً وبمرور الزمن صار الحي الذي شيدت فيه يعرف بحي القبة وتوارى اسمه الاصلي.

التعليقات مغلقة.