الحكومة والاسماعيلية

كانت للسيد المكي مكانه مرموقة ومحترمة جدا خلال فترة الحكم الثنائي فلقد تم اختياره لعضوية مجلس العلماء والبارزين من رجال الدين في ام درمان عام 1900م لاستجواب علي ودالكريم,

كما كانت له صلات شخصية بعدد من الضباط المصريين واستمرت صلاته بهم وكانوا يتبادلون معه الرسائل حتى عندما كانوا ينقلون بعيداً وكمثال لرسائل الاصدقاء كانت الرسالة التي ارسلها اليه اليوزباشي سعيد عثمان في ابريل 1900 من حلفا يعبر فيها عن شكره وامتنانه لتسلمه اوراقاً بعث بها اليه السيد المكي ولقد كان هناك ضباط آخرين اعجبوا بالسيد المكي واجلوه عندما قابلوه في مديرية كردفان ومنهم ابراهيم افندي الذي كان مديراً سابقاً للتحقيق في كردفان ومنهم اليوزباشي لبيب افندي ومحمد افندي توفيق مأمور الكوه . كما توجد رسالة من السلطان علي دينار سلطان الفور للسيد المكي عام 1902 طالباً تدخله وشفاعته نيابة عنه امام حكومة السودان ومساعدته للتغلب علي الصعاب التي كان يواجهها مع الحكومة ( أرشيف حكومة السودان ) وتوجد العديد من الخطابات للسيد المكي في ارشيف الحكومة .

لقد كانت الحكومة تسعي جاهده لرفع شان العلماء واقامة المساجد وتسهيل الحج ولكنها في تعاملها مع الطرق الصوفيه وقادتها كانت في ريبة منهم هي اقرب للعداء ولقد اتبعت دولة الحكم الثنائي مع الاسماعيليه النهج ذاته فبينها كانت كانت الحكومة علي ريبتها وعداءها للطريقة الاسماعيليه طوال هذه الفترة الا انها استمرت من جهة اخري في الاحتفاظ بعلاقات لها مع قادة الطريقه .

وكانت النظرة للطريقه الاسماعيليه تتميز بعدم الثقه ولاقت الطريقه نصيبها من العداء ووضح ذلك من خلال التقارير الحكومية والمنشورات وظلت هذه العلاقه تتقلب بتغير الاشخاض والاوقات ولكن ظلت الطريقه الاسماعيليه طوال حياة السيد المكي تستفيد من شهرته الواسعه وعلاقاته الحسنه مع ان العلاقه كانت متأرجحه ما بين الحكومة والاسماعيليه . ومع ان الحكومة لم تعاملهم وتمنحهم الامتيازات التي منحت لبعض الطرق عندما عادوا الي مناطقهم .ولم يكن زعماء الاسماعيليه ممن يتلقون منحاً من الحكومة كباقي الطرق ولم يكونوا ثروة خلال فترة المهديه .الا ان افراد أسرة الشيخ اسماعيل قد صارو مؤثرين في احياء التجارة في كل انحاء كردفان مثل جيال النوبة واجزاء كثيرة من دارفور وكانت لهم زوايا كبيرة في الدلنج وكادوقلي وكانوا يقومون بدور هام في الحياة الدينيه والاقتصاديه في تلك المنطقه . كما كان الاسماعيليه يقومون بالزراعه في عدد من القري المجاورة للابيض وهكذا فقد صارت قري الجكا والجلابيه وام ارضا وقري اخري كثيرة وثيقة الصله بمناشط الاسماعيليه الزراعيه كما صار بعض افراد الاسرة يهتم بأراضيهم في دنقلا وصار انتاجها من التمور والقمح يجمع ويرسل الي كردفان .

كانت عادة اهل السودان ان يدفعو الزكاة للشيوخ ليقموموا بصرفها في اوجه الخير المختلفه وكان الجزء الاكبر من زكاة كردفان يذهب للاسماعيليه بالاضافه لمساهمات أثرياء الطريقه الذين كانوا يقدمونها في المناسبات الكبيرة مثل الاحتفال بحولية الشيخ اسماعيل الولي او في المولد النبوي .

ومع ان دخل الاسماعيليه من كل هذه المصادر كان ضخما جدا الا ان الاسماعيليه لم يقوموا باقامة مؤسسه ماليه مركزية مثل دائرة المهدي ليس عن عدم قدرة ولكن توجه قادة الطريق بعدم الانخراط في مشاريع تجاريه ربحيه وكانو ينفقون كل ذلك الدخل في الصرف اليومي علي مستلزمات الطريقة ومقابلة تكاليف منزل شيخ الطريقة واطعام العديد من التلاميذ في الخلوات والزوايا التابعه للطريقه واقامة المناسبات الدينيه . ومع انه لم يكن هناك ادارة مركزيه تنظم الشؤون الماليه الا ان السيد المكي كبير العائلة كان بقوم بالمهمة خير قيام .

التعليقات مغلقة.