أوراد الطريقة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أعلم أيها المحب الطالب الموفق الراغب إن من أهم الأمور وأوجبها وأعظمها وأصعبها معرفة الله سبحانه وتعالى ظاهرا وباطنا والطريق الموصل إليها سلك منهاج الإستقامة بفناء النفس ومخالفة حظوظها وتأثير مراضي الله تعالى عليها وكل شئ يحصل لأي شخص كان غالبا ما يحصل له إلا بموافقة الأسباب والأخذ في العمل الذي يحصله بقرع الباب فالسبب الموصل إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والعمل المحصل لها غالبا هو الإشتغال به وتفرغ القلب له ومداومة ذكره سرا وجهرا وإمتثال أوامره وإجتناب نواهيه مع أخذ ذلك عن ولى من أوليائه عارف به حيث يسلك الطالب الطريق على يديه ويأخذ الذكر عنه ويكون من أهل محبته وتسليمه وإمتثاله وقربه.

فأولى لكل رشيد عاقل أن يسلك الطريق المبلغ تلك المنازل وأقرب سبل الوصول لنيل المأمول في الغالب هو سلوك طريق القوم من خبير عارف وأخذ الذكر عنه لإبتغاء تحصيل المعارف لأن تعاطى الأذكار من غير شيخ مرشد لا تحصل معه في الأغلب نتيجة وربما يحصل به الضرر بإستحواذ الشيطان وجهله الآداب وفقدانه الأنوار فيجره ذلك إلى أكبر الخسران ولذا صار كل من يريد معرفة الله تعالى والتحقق بها ظاهرا وباطنا يقصد أهل الله الكاملين ويأخذ عنهم ويسلك طريقهم رجاء أن ينال مطلبه بهم لأنهم أعرف بالله تعالى عمن سواهم فالإجتماع مع الشيخ المربى والأخذ عنه وتسليم الأمر له وإتباع أقواله وأفعاله وثبوت المحبة فيه مع المداومة على ما أخذه منه وتفريغ القلب عن غير الله تعالى من أقوى الأسباب المؤدية إلى التحقق بمعرفة الملك الوهاب لأن الطرق الموصلة إلى الله تعالى لا تحصى وصيغها لا تستقصى وكل مرشد من أهل الكمال لم يبدئ شيئا من الأذكار ويسلك به ويحث السالكين عليه إلا بعد ما يأخذ عليه العهد بموافقة الأذن من الحضرتين بحيث ينفع الله تعالى متعاطيه حيث يأخذه عنه أو عن نائبه في الإعطاء فيحصل له به النفع باطنا وظاهرا أولا وآخرا وذلك بشرط الملازمة له إلى الإنتقال من دار الدنيا بحيث لا ينكص على العقب وينبذ العهد الذي عهده معه كما يجب.

الأساس ويقرأ بعد الصلوات الخمس بعد الفراغ من الباقيات الصالحات

وهذا هو:
اللهم إنى أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شئ هو في علمك كائن أو قد كان وأقدم إليك بين يدي ذلك كله.
إستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات
الحمد لله حمدا جزيلا جميلا مثل حمد جميع من حمده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والشكر له مثل ذلك وأعظم من ذلك ,اللهم صلى على سيدنا ومولانا محمد السابق الخاتم صلاة تكون لنا وصلة بجنانه وتغيبنا في نوره وتحسن عاقبتنا بحسن الختام وسلم عليه وعلى آله وصحبه يا سلام
ثم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ويقرأ سورة الفاتحة مرة واحدة )الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين)
ثم يقرأ آية الكرسى (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم)،
ثم يقرأ (لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وأرحمنا أنت مولانا فأنصرنا على القوم الكافرين)،
ثم يقرأ (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند الله الإسلام).
ثم يقرأ (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب)
ثم يقرأ سورة الإخلاص الى آخرها ثلاث مرات ثم يقرأ المعوذتين ثلاثا ثلاثا أيضا ثم بعد فراغه من هذه الآيات يقول لا إله إلا الله الحي القيوم سبعه وسبعين مرة ثم يذكر هو الله هو الله سبعه وسبعين مرة أيضا ثم بعد تمامه لهذا العدد يقرأ الصلاة الكاملة ثلاث مرات وهذه هي:
اللهم صلى وسلم وبارك بكنه عظمة ذاتك على السبب في تكوين جميع مخلوقاتك سيدنا ومولانا محمد ذي القدر العظيم وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا كريم ثم يقرأ الفاتحة على روح النبي عليه الصلاة والسلام ثم يقرؤها لسائر الأنبياء والصحابة والآل ثم يقرؤها على روح الشيخ إسماعيل الولى واصوله وفروعه ومشايخه ويقرؤها على روح السيد محمد المكي ويقرؤهاعلى روح السيد إسماعيل ثم يقرؤها لسائر الأولياء والصالحين أجمعين ثم يدعولنفسه بما احب واولى له فى دعائه أن يقدم: اللهم ثبت قلبي وقدمي على طريقة سيدى الشيخ إسماعيل وأجعل سر مددي متصلا به وأدم على أفياضه وامداده وأرزقني محبته الكاملة وغير ذلك من الادعيه مما شاء.

بعد الفراغ من الفواتح إنحناءة صغيرة مع تغميض العينين ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، مرة واحدة

وبعد فراغه من الأساس إن كان في صلاة الصبح أو في صلاة المغرب قبل الانحناءه يضع يده على رأسه و يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات ويقرأ آخر سورة الحشر متصلا بذلك وهو هذا (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).

 

 

وبعد الفراغ من أساس صلاة العصر يقرأ

التوسل

وهذا هو:

بذاتك الإسنى وكنه الكنه سألتك اللهم عارى الشبه

وبالصفات ثم و الأسماء و فعلك القدوس و السنا

وبتجليك و قدس القدس و نورك الأبهى وقاب القوس

بالمستوى و الحجب السنيه وسبحات ذاتك العلية

بطلسم الآيات ثم القلم واللوح والنون العظيم الحكم

بعرشك العالى و بالكرسى و بالسما و الأرض يا ولى

ببيتك العزى و بالمعمورى و بيتك الأزهى و نور النور

والمنتهى و غيب كل غيب وسرك المخفى غالى الهيب

بنافخ الصور و مع جبريل و قابض الأرواح عزرائيل

وهكذا ميكال و الأملاك جميعها و السبعة السماك

بالمصطفى القدوس سر الكون مظهر كل طلسم مصون

بذاته و بإسمه الشريف و ماحواه من عطا منيف

يارب بالخليل و الكليم و الروح و الأرواح بالتعميم

و الأنبياء و المرسلين سائرا و الخلفا الصديق ثم عمرا

و هكذا عثمان مع على بكل صحب تابع وفى

بالحسنين ثم بالزهراء و الأمهات ثم و الأبناء

و بالبنات يا إله يا هو يا بر يا مولاه يا رباه

و بالإمام المهدي المنتظر والختم ختم الختم سيد البشر

أدم لنا من حضرة المهدي فيضا و من ختامك المرضى

وتاج ختم مع بنيهم من رقا والأولياء أهل الجناب و التقى

نور فؤادي و أعف الذنوب و أجعل قليبي مهبط الغيوب

بقربك اللهم يا رباه أدن لعبدك الحما الله

وإستوله فى كل أمر لاتذر و لا تكله لسواك يا مبر

دعاك مضطر إلى رحماك أجب دعاه ما له سواك

يا رب يا الله يا الله و لا إله إلا أنت الله

بحق طه ثم حم يس و بالدخان ثم حمعس

حقق مسيري وأجذب الفؤادا و بلغ المأمول و المرادا

و زده شهرة و إن شهيرا و كن له يا خالقى نصيرا

و حفه بأعظم التجلي بحالة الصعود و التدلي

يا الله يا الله يا غوثاه يا خالق الكون و يا مولاه

وأحفظه فيما فيه من رضاك وأجلسه قرب القرب من تلقاك

و أجر عليه مددا جزيلا يهطل فوق قلبه هطيلا

و أنفع به لكل من أتاه و أشرح صدور من به أواه

و أجعله مقتدى به إماما و أحسن له المآب و المقاما

و أتبع به بسنه النبي و أسلك به المسلك السوي

بجاه شيخي ذروة العنان خاتمهم محمد عثمان

و هكذا بأحمد الإدريسى المنتقى بأكمل التقديس

بحق خير العالمين أحمدا و آله ما غاب نجم أو بدا

وأحفظه فى الأسفار والإقامة و أجليه من تحلية الظلامة

وسع لنا العلوم والأسرارا و أولنا الفيوض و الأنوارا

وأجعل لنا كسبا حلالا طيبا و سد عنا للسؤال المطلبا

وسيدي عثمان على شأنه كذا لإبن إدريس ذي المكانة

و قاصديهما يرد خائبا بالسوء كل لا يزال غالبا

وأخذل لمن نوى علينا الإعتدا و أطمس عليه لا يكون مهتدا

أو إعتراضا رام بالطريق دمره يا مهيئ البريق

و أهلها و السالكين فيها و كل من تحويه أو يحويها

و عظم الإجور للجميع ربى بجاه حصنك المنيع

هذا و أرجو الله بالتوسل توسلا الى جنابك العلى

قد إنتهى ما قال ذو المساوي فأحسن الله له المثاوى

يدعى بإسماعيل ذي الجناوى أرحم و زح عنه يدا البلاوى

و أغفر لوالديه و الأخوان و المسلمين بل لكل جانى

و صل ربى للنبي المصطفى سيد كل من يكون أشرفا

و آله و صحبه الأبرار ما فاض موج البحر و الأسرار

الذكر الخاصالذي شرطه أن لا يتركه في يوم من الأيام ولا ليلة من الليالي فيبدأ أولا ويقول:

اللهم إنى أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السموات وأهل الأرض وكل شئ هو في علمك كائن أو قد كان وأقدم إليك بين يدي ذلك كله ويقرأ إستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا وثلاثون مرة ثم يقرأ الإستغفار الكبير ثلاث مرات وهذا هو:

إستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحى القيوم غفار الذنوب ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه من جميع المعاصي كلها والذنوب والآثام ومن كل ذنب أذنبته عمدا اوخطأ ظاهرا اوباطنا قولا اوفعلا في جميع حركاتي وسكناتي وأنفاسي كلها دائما أبدا سرمدا من الذنب الذي أعلم ومن الذنب الذي لا أعلم عدد ما أحاط به العلم وأحصاه الكتاب وخطه القلم وعدد ما أوجدته القدرة وخصصته الإراده ومداد كلمات الله كما ينبغي لجلال وجه ربنا وجماله وكماله وكما يحب ربنا ويرضى ثم يقول لا إله إلا الله ألفين ثم يذكر الله الله ألفين إن كان مراده الإشتغال بالعدة الصغرى وأما العدة الوسطي فلا إله إلا الله ثلاثة ألاف الله الله أربعة ألاف وإن أراد بالعدة الكبرى لا إله إلا الله خمسة ألاف الله الله سبعة ألاف وشرط ذكر هذين الوردين يكون عدد كل واحد منهما نصفه باللسان ونصفه بالقلب سواء كان بالعدة الصغرى أو الوسطي أو الكبرى ثم بعد تمام العدد الذكر يقول إستغفر الله العظيم احدى وسبعين مرة ثم يقرأ الإستغفار الكبير المتقدم مرة واحدة ويقول، اللهم صلى وسلم وبارك بكنه عظمة ذاتك على السبب في تكوين جميع مخلوقاتك سيدنا ومولانا محمد ذي القدر العظيم وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك ياكريم.

وهذه الصلاة هي المعروفة في طريقتنا بالصلاة الكاملة فقد يقولها في أثر الإستغفار ثلاثة وثلاثين مرة ثم يقرأ سورة الفاتحة ويهب ثوابها لروح الرسول عليه الصلاة والسلام ثم يقرؤها أيضا ويهب ثوابها لسائر الأنبياء والصحابة والآل ثم يقرؤها ايضا ويهب ثوابها لشيخه إسماعيل وأصوله وفروعه ومشايخه ثم يقرؤها ويهب ثوابها لسائر الأولياء والصالحين ثم يدعو لنفسه بما أحب وأولى له في دعائه أن يقدم اللهم ثبت قلبي وقدمي على طريقة سيدي الشيخ إسماعيل وأجعل سر مددي متصلا به وأدم على أفياضه وأمدداه وأرزقني محبته الكاملة وغير ذلك من الأدعية مما يشاء وقد يحصل للذاكر الفيض والمدد في هذا الذكر بقدر أدبه فيه وتفريغ قلبه له فأدبه الكامل المشروط أن يكون الذاكر متوضئا مستقبلا القبلة جالسا كجلوسه للصلاة إن أمكن وإلا فلا بأس إن تربع أو وقف على قدميه وكل ذلك واسع في طريقتي بحسب طاقته ويكون في حالة ذكره مغمضا عينيه مستحضرا الواسطة الكبرى سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في فكره ومخيلا صورة شيخه الذي يطلب منه المدد في قلبه طالبا منه الوصول متوسلا بالرسول عليه الصلاة والسلام فإن ظهر له شئ من مبادئ الفتح ورأى ما رأى من لوائح أنوار و طوالع أو لوامع أو ظهرت له روحانية شيخه أو برزت له الصورة المحمدية أو رأى أحد المتروحنين من الأنبياء أو من الأولياء أو من الروحانيين الملكوتيين أو من الروحانيين الجبروتيين فليجهد نفسه ويعمل همته فقد آن وقت نفعه وبلوغ مطلبه وعين مأربه وإذا رأى شيئا مما في العالم سواء كان في الملك أو في الملكوت فلا يشتغل به عن الإقبال إلى الله تعالى وطلب الوصول إلى حضرته فليقل إلهى أنت مطلوبى ورضاك مقصودى ولا يلتفت إلى الأكوان والإشتغال بها عن الوصول إلى حضرة الرحمن.

وأما كيفية صفة الذكر القلبي الذي هو أصل أساس هذه الطريقة وراتبها الأكبر الأكمل الذي يرسم ملازمه في ديوان أهل الحقيقة فإن شرطه أن يذكره بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح ويجعل حلقة ويستعمل جهرا ويتأدبون فيه غاية الأدب بأكمل صفة كما هو الأمر الأنسب فليجلس له حلقة وكيفية جلوسهم كجلوس الصلاة إلا من كان به عذر فليجلس على حسب طاقته إن كان متربعا أو غير ذلك وإن ذكروا وقوفا على أقدامهم في بعض الأحيان والأوقات المأثورة للذكر فكله حسن ويكونون في حالة الذكر مغمضين أعينهم ومستحضرين صورة شيخهم بقلوبهم خاضعين لربهم متوسلين إليه بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكرهم للأسماء المذكورة نصفها باللسان ونصفها بالقلب ويكون بصوت خارج من داخل الصدر مبينين فيه الإسم المذكور وكله يكون جهرا فإن كان إنسانا واحد منفردا فليعمله وحده وإن كانوا جماعة من أهل الطريقه في محل واحد فليعملوه حلقة مثل شرطه ولا يقدموه على أوقاته ولا يؤخروه عنها إلا لعذر يقتضى تأخيره أو شغلة تمنع أحدهم الحضور في الحلقة فليعمل وحده، فليكونوا مستحضرين فيه لأن فيه نفحات وافياض وأمداد وغير ذلك ويحضرونه الجمل من الروحانيين والأكابر المتروحنين وخصوصا الأسطوانة الفخري والواسطة الكبرى كما إنى عهدت على ذلك من الحضرتين فمن كان ملازما لطريقتي فكان من الحق على أن أوقفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصله إليه حيث لازمها على وجهها الأكمل وطريقها الأجمل فمن أراد الله به خيرا فقد يوفقه على ملازمتها ويغتنم المدد منى ومن أذكارها بواسطتي وكذلك من جميع كل من يحضرها ولاسيما من صاحب المدد الأكمل والفيض الجسيم والمجتزل وخصوصا هذا الذكر القلبي الذي بشرت فيه من الحضرتين بأن من حضره ولو ثلاث مرات ولم ينكر على صاحبه إلى أن مات في محبته وتسليم الامر له يقوم يوم القيامة متوجا بتاج الولاية وان ملازمها يرسم فى ديوان المقربين من الابرار اهل العنايه وهذا الذى هو جائنى فيه الخطاب بهذا هو ذكر العاشقين هذا هو ذكر المحبين وغير ذلك مما تقدم (ثم نشرع) فى كيفية إستعماله فنقول يبدأ الذاكر أولا فيقول بعدما يقرأ المناجاة إن كان بعد صلاة العشاء وإن كان بعد صلاة الصبح فيبدأ في الذكر من أصله فيقول اللهم إنى أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السموات وأهل الأرض وكل شئ هو في علمك كائن أو قد كان وأقدم إليك بين يدي ذلك كله، اللهم صلى على سيدنا ومولانا محمد ذي القدر المعظم وعظم وعلى جميع آله وأصحابه وذريته وأزواجه وأهل بيته وسلم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين، وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم، لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وأرحمنا أنت مولانا فأنصرنا على القوم الكافرين، قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ثلاثا لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره مرتين بسم الله الرحمن الرحيم قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين أربع مرات بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثلاثا، بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد، بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم ربنا آمنا بما أنزلت وإتبعنا الرسول فأكتبنا مع الشاهدين إن في خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار، شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام. ثم يشرع في ذكر الأسماء السبعة جهرا كل واحد يذكره مائة خمسين باللسان وخمسين بالقلب ولكن يكون بصوت خارج من داخل الصدر فيقول أولا فأعلم إنه لا إله إلا الله ويمدها في حالة ذكره لها بأن يقول لا إله إلا الله مائة مرة ثم في رأس تمام المائة يقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله جهرا ثم يقول الله الله مائة مرة ثم يقول هو هو مائة مرة ثم يقول الحي قيوم مائة مرة ثم يقول يا ودود مائة مرة ثم يقول يا لطيف مائة مرة ثم يقول الدائم كريم مائة مرة ثم بعد تمامه لهؤلاء الأعداد بصفتها المعلومة نصفها باللسان ونصفها بالقلب يقرأ الأسماء الحسنى طردا وهي كما في الحديث برواية الترمذي هو الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوى المتين الولي الحميد المحصى المبدئ المعيد المحي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الفرد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعال البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغنى المغنى المعطى المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ثم يقول اللهم صلى وسلم على جد الحسنين محمد سيد الكونين ثلاث مرات ثم يقول اللهم صلى وسلم على نبيك المصطفى وعلى آله وصحبه الكاملين الشرفا ثلاث مرات ثم يقول اللهم صلى وسلم على رسولك المرتضى وعلى آله وصحبه أهل الهدى والرضي ثلاث مرات ثم يقول اللهم صلى أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك كنز الهدى محمد وعلى آله وصحبه وسلم عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون مرة فيغمض عينيه ويقبض يديه بين صدره وسرته كالمصلى ويطرق برأسه إلى الأرض ويقول اللهم صلى على سيدنا ومولانا محمد وسلم عليه وأجزه عنا ما هو أهله وحفنا بفيضه ومدده ومدد شيخنا إسماعيل ومشايخه ومدد سائر الأنبياء والمرسلين والصحابة والأولياء والصالحين، آمين سرا ثلاث مرات ثم يرفع رأسه ويضع يديه على فخذه كالمصلى ويقول جهرا لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل لمحه ونفس عدد ما وسعه علم الله ثلاث مرات ثم يرفع يديه بالدعاء ويقول الفاتحة لقطب دائرة الكمال وسر دواوين أهل الوصال سيدنا وحبيب مولانا وواسطتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما يزداد بهما رفعه على رفعته ودرجة على درجته وأعطه بهما الفضيلة والوسيلة وأدخلنا فيها نحن وأولادنا وإخواننا ووالدينا وولدنا وكامل من معنا من أهل طريقتنا وجميع المحبين في مشارق الأرض ومغاربها من أحياء وميتين ويقرأ الفاتحة مرة على هذه النية ثم يقول الفاتحة لجميع ساداتنا الأنبياء والمرسلين وقاداتنا الخلفاء الأكرمين والسبطين الحسنين والعمين الأشرفين وسيدتنا فاطمة الزهراء وأم المؤمنين عائشة وسيدتنا خديجة الكبرى وسائر الأزواج والآل والذرية وأهل البيت والصحابه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ويقرأ الفاتحة مرة ثم يقول الفاتحة لجلوة القلوب والأبصار وكعبة الحقائق والأسرار نور عيون الناظرين وسر علوم الماهرين مشيد زوايا بيت الشريعة وباني أساطين أهل الطريقة والحقيقة، مرتل المثانى فصيح القول والمعاني الداعي إلى أوضح سبيل أستاذنا ومربينا ومرشدنا وهادينا صاحب الطريقة ولى مولاه الجليل أبى محمد وأحمد سيدى الشيخ إسماعيل أمدنا الله بمدده الجزيل ويقرأ له الفاتحة مرة ثم يقول الفاتحة لمن منحه الإله مقام القرب لديه وإصطفاه وحباه رفعة لم ينلها من أهل عصره سواه وأفاض على قلبه الأسرار الربانية والأنوار الساطعة السرمدانيه وسرى سره للخلق بالهداية والإرشاد ونفع الله على يديه كثيرا من العباد وارث مقام والده الأستاذ قدوتنا وعمدتنا الغوث الملاذ سيدى السيد محمد المكي أمدنا الله بمدده مالك الملك ويقرأ الفاتحة مرة (1) وقد إختار إبن المؤلف السيد مصطفى البكرى إدخال فاتحة السيد المكى إبن المؤلف فى هذا المحل. ثم يقول الفاتحة لمن تكل عن أوصاف كماله الألسن كلها وتعجز أن يدرك من المحاسن فضلها ذروة أهل الفضائل القصوية ورئيس ذى الكمالات العلوية مولانا الختم السيد محمد عثمان أمدنا بمدده الرحمن ويقرأ له الفاتحة ثم يقول الفاتحة لمن تحلى قلبه بالدقائق القدسية وتملى روحه بالحقائق البسطية ذروة أهل الهدى في ميدان الكمال ويد ذوى العطايا في رياض النوال لسان أهل الحجة العلية وناموس أهل السنة المرضية مولانا الشريف الرئيس سيدى السيد أحمد بن إدريس أمدنا الله بمدده النفيس ويقرأ الفاتحة مرة ثم يقول الفاتحة لفروع الدوحة الإسماعيلية وأقمار سماء الطلعة الجلية أبناء صاحب الطريقة الكاملين سيدنا محمد عثمان والسيد محمد المكي والسيد أحمد والسيد مصطفى البكرى وسائر إخوانهم من ذريته الأكرمين رفع الله مقاماتهم وحفنا بإمداداتهم أجمعين ويقرأ الفاتحة مرة ثم يقول الفاتحة لجميع أشياخ مشايخنا وسائر الأولياء والصالحين في مشارق الأرض ومغاربها وجميع المؤمنين من أمة سيدنا محمد خاتم المرسلين الأحياء منهم والميتين ويقرأ الفاتحة مرة. ثم يقول اللهم قدس روح صاحب الطريقة شيخنا إسماعيل وارواح ذريته وبارك فى أصحابه وأيد طريقته يا جليل وثبت قلوبنا وأقدامنا على طريقته ومحبته ورضائه والتسليم له وأنفعنا به وأمدنا الله بمدده الجميل ويقرأ لهم الفاتحة ثم يدعو لنفسه بما أحب.

ثم يقول جهرا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثلاث مرات ثم يسكت مقدار ساعة خفيفة أثر هذا الذكر وأثر جميع أذكار هذه الطريقة المتقدم ذكرها من أن لا يتكلم مع إنسان ولا يشرب ماء ولا يفعل شيئا يقتضى قطع إتصال نور الذكر بقلبه حتى يرسخ فيه ثم ينصرف إلى شأن

الطوالع الجلية في كيفية صفة خلوة الطريقة الإسماعيلية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي صرف قلوبنا لمحبته وتولانا بكرمه ورحمته ، والشكر له على ما أودعنا من خزائن أسراره ، وجعل قلوبنا مقراً لأنواره ، والصلاة والسلام على الواسطة الفخيمة الفخري سيدنا ومولانا محمد المتحنث في غار ثور بجبل حراء صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما دامت بروق الولاية لائحة ونسمات العناية فائحة .

أما بعد . فأقول وأنا اسماعيل بن عبد الله بعون ذي الطول فإن الطرق الموصولة إلى الله سبحانه وتعالى عديدة ومسالكها سديدة والشيخ المربي إذا ظفر به صاحب العناية فإنه عين وصوله وبلوغ مأموله في النهاية ، فإني لما أنعم عليّ ربي بالعناية وحفني بالهداية أدخلني حضرة قدسه ونعمني بأنسه وأوصلني إلى حضرة تجلياته وأورثني العلوم والأسرار بهباته أذن لي أن أبدي لي طريقه أسلك بها المريدين وأوصل بها السالكين . وقد جاءني بذلك الأمر من صاحب الفخر صلى الله عليه وسلم على ممر الدهر وعلى آله وصحبه الغرر ، فقد جعلتها ونشرتها وسلكت بها ، فجعلت فيها أوراداً كريمة قد أخذتها من الحضرة الفخيمة ورتبتها في أوقاتها العظيمة ، وسلكت بها المسالك المستقيمة ، وقد وضعت هذه الرسالة الموسومة ( بالطوالع الجلية في كيفية صفة خلوة الطريقة الإسماعيلية ) بينت فيهاما احتوت عليه خلوتى التى تصلح لاهل طريقتى من مقدار المكث فيها وما يقوله الداخل في أول دخوله إلى حين شروعه في الأوراد المرتبة عليه في ليله ونهاره ، وقدر الأسماء التي يذكرها ، وقدر أعدادها التي أخذتها من الحضرة وأذنت فيها ، وغير ذلك مما يحتاج إليه ، وقد أذنت لأهل طريقتي في دخولها وأخرتهم فيها كما أذن لي شيخي وأجازني في أوراده وخلوته حيث أجازه شيخه كذلك ، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن من يدخلها جازماً على انتفاعه بها وأن صاحبها هو عين وصوله مع حفظ الأدب والصدق في الذكر بالإخلاص وإستيفاء كامل شروطها فقد يحصل له الظفر بمقصوده وتنوح في أشجار أركان قلبه سواجع بوارق الأنوار وجمل الأسرار وأنواع الفتوحات وجسيم الفيوضات لنتيجته وسعوده ، والله على ما نقول وكيل وهو يهدي السبيل .

فأفهم أيها الإبن الأديب أن قدر هذه الخلوة في غالب الأوقات ثلاثة أيام ، وينبغي لمن أراد دخولها إن كان ينوي الإقامة فيها ثلاثة أيام أو أكثر أن يتريض لدخوله ثلاثة أيام يصومهن ويتنحى فيهن عن الناس في أغلب أوقاته إلا لضرورة تحمله على مخالطتهم ، ويكثر من الذكر بقدر طاقته فيها مع تقليل الكلام في غير ضرورة ، وبعد ما يفطر من صيام اليوم الثالث فإنه يدخلها وذلك بليلة اليوم الرابع لأيام الصيام بعد صلاة المغرب ، وقبل دخولها بعد ما يفطر من صيام اليوم الثالث يصلي المغرب وقوم ثم يغتسل لدخولها كغسله للجنابة ، ينوي به التبرء من جميع ما كان مرتكبه من العلل والقواطع والتطهير من خواطره النفسية مع الصدق في نية الإنتساب إلى الشيخ الذي هو سالك على يديه لطلب الوصول إلى حضرة الله سبحانه وتعالى ، ومداومة الذكر الذي أخذه منه والصدق فيه بحول الله وقوته .

فإذا جاء للدخول يقدم رجله اليمنى ويقول :- بسم الله وأسلمت وجهي لله وعلى الملة الغراء والحنيفية الفخراء وعلى طريقة شيخي إسماعيل صاحب المدد والتكميل ، رب أدخلني في حرز أمانك مدخل صدق بإحسانك من طوارق السوء والغفلات ونجني من كيد الشياطين الذين يتمثلون للناس في الخلوات وأخرجني من خلوتي هذه محفوظاً من العوائق والقواطع مخرج صدق عندك في حضرة قدسك وقربك وسعدك ، وأجعل لي من لدنك في داخل نفسي سلطاناً نصيرا ينصرني على الأعداء الظاهرة والباطنة الحالة بي في جميع تقلبي ، إنك على كل شئ قدير ، يا نعم المولى ويا نعم النصير . فقد يقول ذلك كله في حالة دخوله قبل جلوسه ، ثم يصلي ركعتين قبل الجلوس ، الأولى بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون … الخ ، والثانية بالفاتحة وقل هو الله أحد … الخ ، ثم بعد السلام وهو مستقبل القبلة يقول أثر سلامه :- أستغفر الله العظيم سبعة عشر مرة ، ثم يقول : اللهم صلي على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً إحدى وخمسين مرة ، ثم يقول : بسم الله الرحمن الرحيم إحدى وعشرين مرة ، ثم يقرأ سورة الإخلاص سبعة وأربعين مرة ، ثم يقول : الحمد لله حمداً دائماً كثيراً متواصلاً يبلغني عزيز مرامي والصلاة والسلام على القبلة الواضحة والنقطة الجامعة سيدنا محمد حبيبي وإمامي ، اللهم أمدني في خلواتي وجلواتي في آخرتي ودنياي بحبيبك محمد صاحب المدد وبسيدي جبريل أمين الأحد وبشيخي إسماعيل وشيخه وشيخ شيخه ومشايخهم بجسيم فيضك ومددك يا صمد ، ويقرأ سورة الفاتحة مائة وسبعة عشر مرة على هذه النية .

فهذا كله في ليلة الدخول خاصة ، ثم يشرع في الذكر الذي يديم عليه في ليله ونهاره فيها ، فيقول :- أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اربعمائة وتسعين مرة ، ثم يقرأ الإستغفار الكبير خمس مرات ، وهو هذا : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه من جميع المعاصي كلها والذنوب والآثام ومن كل ذنب أذنبته عمداً أو خطأ ظاهراً وباطناً قولاً وفعلاً في جميع حركاتي وسكناتي وأنفاسي كلها دائماً أبداً سرمداً ، من الذنب الذي أعلم ومن الذنب الذي لا أعلم عدد ما أحاط به العلم وأحصاه الكتاب وخطه القلم وعدد ما أوجدته القدرة وخصصته الإرادة ومداد كلمات الله وكما ينبغي لجلال وجه ربنا وجماله وكماله ، وكما يحب ربنا ويرضى . ثم يقول : فأعلم أنه لا إله إلا الله لا إله إلا الله خمسة آلاف ، الله الله سبعة الاف ،هو هو خمسة الاف ،حى قيوم سبعة الاف ، يا ودود خمسة آلاف ، يا لطيف خمسة آلاف ، دايم كريم تسعة آلاف .ثم يقول : اللهم صلي وسلم وبارك بكنه عظمة ذاتك على السبب في تكوين جميع مخلوقاتك سيدنا ومولانا محمد ذي القدر العظيم وعلى آله وصحبه بقدر عظمة ذاتك يا كريم مائة وسبعة عشر مرة . ثم يقرأ الفاتحة ويهدي ثوابها لروح النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يقرأها كذلك ويوهب ثوابها لجميع الانبياء والصحابه، ثم يقرأها ايضا ويوهب ثوابها لشيخه الشيخ إسماعيل وشيخه وشيخ شيخه ومشايخهم وأصولهم وفروعهم ، ثم يقرأها أيضاً ويوهب ثوابها لسائر الأولياء والصالحين ، ثم يدعو لنفسه بما يحب ، ثم يقول ، أستغفر الله العظيم مائة وسبعين مرة ، ثم يقرأ الإستغفار الكبير الذي تقدم سبع مرات ، ثم بعد ذلك سورة الإخلاص ألف مرة .

فهذا هو قدر ورده في ليله وفي نهاره ، فإذا فرغ منه فعليه بتلاوة القرآن العظيم ، فإن لم يحسن فليلازم الصلاة على النبي الكريم وليكثر من النوافل في وقت جوازها ولا سيما في الثلث الأخير من الليل ، فإن كان يحسن القراءة ويصلي بالقرآن فذلك أحسن له ، وإن لم يحسن فليصل بما يسهل له من السور ، وإن وقف على ورده المتقدم ذكره فقط بحيث كلما أنهاه أعاده فذلك هو المطلوب .

وشرط الذاكر أن يكون في حالة الذكر مغمضاً عينيه مستقبلاً القبلة جالساً كجلوسه للصلاة أو متربعاً ، وإن وقف قائماً على قدميه أو إتكى ، فكل ذلك واسع في طريقتي ، وأن يكون مستحضر القلب خاشعاً للرب . وأما الأسماء المتقدمة بأعدادها أن يكون في حالة الذكر بها نصفها بلسانه ونصفها بقلبه ، فإن الذاكر في أيام خلوته لا يفطر عن الصوم ولا يكتحل مقلته بالنوم بل يكون مجتهداً جاداً في الذكر ليلاً ونهاراً مع التحرز في فطوره عن كل طعام ناشي عن ذي روح مادام في الخلوة ، بل يأكل ما يتيسر له إن كان خبزاً بدهن السمسم ، وإن كان سكراً ، وإن كان تمراً ، وغير ذلك مما لم ينشأ عن ذي روح ولا يكثر من الأكل والشرب بل يخفف في أكله وشربه ويكثر من الذكر باستحضار قلبه ، ويكون في ذكره عند تغميض عينيه مخيلاً صورة شيخه الذي يطلب منه المدد الذي ينتج له إنكشاف عين المعرفة في قلبه ، لأن العبد إن صدق اجتهاده وأخلص لله عمله وجهاده في خلوته فإن الله سبحانه وتعالى يمن عليه فيها بمبادئ الفتح ونهاية الكمال والشطح ، ففي حالة تخيله لشيخه بقلبه إن صدقت بالإخلاص عبادته عن العلل القاطعة تظهر له روحانيته فتدله على الحق ، فإذا ظهرت له فليخيل من جهة قلبه نوراً ، وذلك كله لأجل الدلالة حتى يظهر له ذلك النور ، فأول ما يبدو له لوايحاً من الأنوار ، ثم لوامعاً ، ثم طوالعاً ، ثم بعده يخيل الطلعة الأحمدية والصورة المحمدية في قلبه حتى تظهر له روحانيته عليه الصلاة والسلام بفضل الملك العلام ، فإذا ظهر له من ذلك شئ أو رأى ما رأى من المتروحنين من أنبياء وأولياء وغير ذلك ، فهذا هو بدء الفتح له فليكن ملازماً الصدق والإخلاص والأساس ظافراً بالنفس والوسواس ولا يلته بحيث يعرض عما يشتغل بما يظهر له ، بل كلما ظهر له شئ لا يلتفت إليه ، بل يقول : إلآهي أنت مطلوبي ورضاك مقصودي . وإذا جاءه خطاب وسمعه فليراع فيه ظاهر الشرع ، فإن كان خطاباً موافقاً للشريعة فهو رحماني فليتوثق به ويشد عزمه في ذكره ، وإن كان مخالفاً للشريعة فإنه خطاب شيطاني فليتركه ولا يعمل به ويقبل إلى مولاه ويفوض أمره إليه ولا يقصد بعمله سواه إنه رحيم حليم جواد كريم . فمن ثم بحول الله وقوته تحفه النفحات والإرشادات وتتسع له الأفياض والإمدادات ، ولكنه لا يكون غافلاً عن مراعاة حقوق شيخه ولو تكمل وتقطب حتى يصير أمره ونهيه من حضرة الرب ، ولا ينبغي لأحد دخول هذه الخلوة إلا بإذن شيخه الشيخ إسماعيل أو نائبه في تلقين الذكر ولا يرتكب الأمور بغير إجازة فربما إن إرتكبها تتأخر له المفازة والإجارة .

فأفهم يا إبني وألزم هذه الخلوة ، فإنها عظيمة جداً نادرة قلّ أن تجد مثلها ، وقد جئت بها من الحضرتين ورتبتها بوفق سلوك المنهجين ، وقد جعلتها خفيفة لأجل تنشيط السالكين وعلو همم المريدين على حسب حال الزمان والأصلح للشأن في طريقتي ، وإنما المطلوب الكثرة من الرياضة قبل دخولها ، وقد وسعت فيها أيضاً . أن من أراد دخولها خمسة أيام أو سبعة أيام أو تسعة أو إحدى عشر أو ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين وغير ذلك مما يطيقه ، فذلك كله واسع في طريقتي فليفعل إن كان دخوله في مسجد الخطبة أو إن كان في بلد لا تقام فيها الجمعة ، وأما إن كان في غير هذا فلا بد له من التقليل بحيث لا تدركه الجمعة وهو داخل فيها لأنه إن خرج لصلاة الجمعة فإنها تبطل بخروجه ، وأن أبى أن يخرج لصلاة الجمعة إرتكب محظوراً لأنها ليست من الأعذار التي تبيح التخلف عن صلاة الجمعة ، ومع ذلك لم تبطل لعدم خروجه غير أنه عصى بفعله ذلك ، وإن كان عدم السعي إلى الجمعة من الصغائر فإنه معصية ، وذلك ينافي التقرب إلى الله تعالى ، بل لم تحصل قربة إلى الله تعالى بمعاصية قطعاً ، فإن لم يتمسك بظاهر الشريعة لم ينل شيئاً من الحقيقة .

فإجتهد أيها الإبن الصديق وكابد في مقامات أهل التحقيق وفقنا الله وإياك إلى رضاه الذي يوجب دخول فاعله في حضرة القدس وحفظنا من كيد إبليس والهوى والدنيا والنفس ، إنه متفضل جليل ، والله على ما نقول وكيل وهو يهدي السبيل ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أهل الحظ الفخيم .

انتهت رسالة الخلوة الجلية ،،،

التعليقات مغلقة.